الفيض الكاشاني
261
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
ومنه عن أبي بصير قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام ذات يوم جالسا إذ قال : يا أبا محمّد هل تعرف إمامك ؟ قلت : إي واللَّه الَّذي لا إله إلا هو وأنت هو ، ووضعت يدي على ركبته أو فخذه فقال : صدقت قد عرفت فاستمسك به ، قلت : أريد أن تعطيني علامة الإمامة ، قال : يا أبا محمّد ليس بعد المعرفة علامة ، قلت : أزداد إيمانا ويقينا ، قال : يا أبا محمّد ترجع إلى الكوفة وقد ولد لك عيسى ، ومن بعد عيسى محمّد ، ومن بعدهما ابنتان ، واعلم أنّ ابنيك مكتوبان عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء شيعتنا وأسماء آبائهم وامّهاتهم وأجدادهم وأنسابهم وما يلدون إلى يوم القيامة وأخرجها فإذا هي صفراء مدرجة ( 1 ) . ومنه عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال لي : يا أبا محمّد ما فعل أبو حمزة الثمالي ، قلت : خلَّفته صحيحا قال : إذا رجعت فأقرئه منّي السلام وأعلمه أنّه يموت في شهر كذا في يوم كذا ، قال أبو بصير : لقد كان فيه أنس وكان لكم شيعة قال : صدقت يا أبا محمّد وما عندنا خير له ، قلت : وشيعتكم معكم ؟ قال : نعم إذا هو خاف اللَّه وراقب اللَّه وتوقّى الذّنوب كان معنا في درجتنا ، قال أبو بصير : فرجعنا تلك السنة فما لبث أبو حمزة الثمالي إلا يسيرا حتّى مات ( 2 ) . ومنه عن عبد الحميد بن أبي العلاء وكان صديقا لمحمّد بن عبد اللَّه بن الحسن وكان به خاصّا ، فأخذه أبو جعفر ( 3 ) وحبسه في المضيق زمانا ثمّ إنّه وافى الموسم ، فلمّا كان يوم عرفة لقيه أبو عبد اللَّه عليه السّلام في الموقف فقال : يا محمّد ما فعل صديقك عبد الحميد ؟ فقال : أخذه أبو جعفر فحبسه في المضيق زمانا فرفع أبو عبد الله عليه السّلام يده ساعة ثمّ التفت إلى محمّد بن عبد اللَّه ، فقال : يا محمّد قد واللَّه خلَّي سبيل صاحبك ، قال محمّد : فسألت عبد الحميد أيّ ساعة أخرجك أبو جعفر ؟ قال : أخرجني يوم عرفة بعد العصر ( 4 ) . ومنه عن رزّام بن مسلم مولى خالد بن عبد اللَّه القسريّ - قال : إنّ المنصور
--> ( 1 ) كشف الغمة ص 234 . ( 2 ) كشف الغمة ص 234 . ( 3 ) يعنى الدوانيقي . ( 4 ) كشف الغمة ص 235 .